240 يورو شهرياً لكل طفل.. تفاصيل صندوق الدعم النمساوي الجديد وحقيقة الخصم من “المساعدات الاجتماعية”

النمسا ميـديـا – فيينا:
دخل الصندوق الفيدرالي الجديد لدعم الأمهات والآباء وحيدي المعيل (Alleinerziehende) في النمسا حيز التنفيذ بعد إقراره بأغلبية واسعة في البرلمان قبل العطلة الصيفية مع معارضة حزب الحرية (FPÖ) فقط، بهدف تقديم مساعدة مالية للأسر التي لا تحصل على نفقة أطفالها أو اللاتي تعرضن للعنف الأسري. ورغم وصف وزيرة المرأة إيفا-ماريا هولتسلايتنر (Eva-Maria Holzleitner) الصندوق بأنه “محطة فارقة” لاستقلالية المرأة، وتأكيد وزيرة الشؤون الاجتماعية كورينا شومان (Korinna Schumann) أنه يضمن “عدم إهمال أي طفل”، إلا أن الأمهات وحيدات المعيل اللاتي يتقاضين الحد الأدنى من الدعم الاجتماعي (Mindestsicherung / Sozialhilfe) لن يحصلن على أي زيادة فعلية في دخلهن، نظراً لأن المبالغ المدفوعة من الصندوق تُخصم تلقائياً من المساعدات الاجتماعية المحلية، مما يجعل المقاطعات – وفي مقدمتها العاصمة فيينا – المستفيد المالي الأكبر عبر تخفيض نفقاتها الدعمية.
شروط الاستحقاق وآلية الدعم المالي
يحق للوالد وحيد المعيل التقدم بطلب للحصول على الدعم من الصندوق الفيدرالي التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، بشرط عدم تلقي أي نفقة أو دفعة مقدماً للنفقة (Unterhaltsvorschuss)، وألا يتجاوز صافي الدخل الشهري حدوداً معينة تبلغ حالياً نحو 2800 يورو صافي. وتبلغ قيمة المساعدة المالية الشهرية حوالي 240 يورو عن كل طفل. أما في حالات الأطفال أيتام أحد الوالدين الذين لا يحق لهم الحصول على معاش التقاعد للأيتام، فيتم صرف المبلغ 14 مرة في السنة. كما يُتيح الصندوق تقديم مساعدة أولية مقطوعة تصل إلى 4000 يورو للمرأة المتأثرة بالعنف والتي تمر بأزمة حادة ولا تستطيع المطالبة بالنفقة، كأن يكون هناك حظر دخول مفروض ضد الشريك العنيف.
الخصم القانوني من “المايندست سيشرونغ” وضغوط دائرة MA 40 في فيينا
تُعزى أسباب عدم استفادة الأمهات وحيدات المعيل اللاتي يتلقين الدعم الاجتماعي من المبالغ الجديدة إلى أن القانون ينص صراحة على خصم المساعدات الممنوحة من الصندوق الفيدرالي من قيمة المساعدة الاجتماعية الممنوحة على مستوى المقاطعة. ونتيجة لذلك، عندما تحصل الأم على أموال الصندوق الفيدرالي، تنخفض حصة المقاطعة التي تقيم فيها من المساعدات الاجتماعية بالتوازي. وفي العاصمة فيينا، بدأت دائرة الشؤون الاجتماعية (MA 40) بالتواصل النشط عبر رسائل رسمية مع الأمهات المعنيات ومطالبتهن بتقديم إثبات التقدم بطلب للحصول على أموال الصندوق الفيدرالي. وأكدت الرسائل الرسمية الصادرة عن الدائرة على “واجب التعاون القانوني” (Mitwirkungspflicht)، مشيرة إلى أن عدم تقديم المستندات في المواعيد المحتومة قد يؤدي إلى إيقاف صرف المساعدات الاجتماعية الحالية أو رفض الطلب بالكامل.
عبء بيروقراطي وانتقادات حادة من المنظمات غير الحكومية
تُجبر الأمهات وحيدات المعيل على ملء طلبات معقدة ومكونة من عدة صفحات للحصول على الدعم الفيدرالي دون تحقيق أي تحسن في دخلهن النهائي، وهو ما وصفته منظمات غير حكومية خلف الكواليس بأنه مجرد “إجراء بيروقراطي لإعادة توزيع الأموال بين الحكومة الفيدرالية والولايات”. وأوضحت دوريس بيتغهوفر (Doris Pettighofer) من المنصة النمساوية للأمهات وحيدات المعيل (ÖPA) أن هذا النظام يفرز جهداً إدارياً كبيراً دون أي فائدة مالية للأسر المتلقية للمساعدات الاجتماعية، مشيرة إلى أن المنصة حذرت من هذه الإشكالية منذ مرحلة إعداد مشروع القانون. وفي المقابل، أكد مكتب مستشار الشؤون الاجتماعية في فيينا، بيتر هاكر (Peter Hacker)، إرسال تلك الرسائل، واصفاً إياها بأنه إجراء “روتيني للتحقق من الاستحقاق” وتدقيق دوري للمستندات.
أعداد الطلبات والاستثناءات المتاحة
تتوقع وزارة الشؤون الاجتماعية تقديم نحو 4400 طلب للحصول على المساعدات خلال النصف الثاني من عام 2026 منذ انطلاق الصندوق في الأول من يوليو، على أن يرتفع العدد إلى نحو 8700 مستفيد سنوياً اعتباراً من عام 2027. وأفاد متحدث باسم الوزارة بأنه تم استلام أكثر من 3000 طلب منذ بداية المشروع وهي قيد المراجعة حالياً، مع عدم توفر بيانات دقيقة حول عدد المتقدمين المتقاضين للحد الأدنى من الدعم الاجتماعي، نظراً لأن نموذج الطلب لا يتطلب الإفصاح عن ذلك. من جانب آخر، أوضحت الوزارة أن المساعدة الأولية المقطوعة المخصصة للنساء المتأثرات بالعنف (حتى 4000 يورو) تُستثنى تماماً من الخصم ولا تُحسب ضمن الدعم الاجتماعي، لكونها تُمنح لمواجهة الاحتياجات الخاصة الناجمة عن الأزمات الشخصية الطارئة.
ثغرات قانونية ومطالب بضمان شامل للنفقة
رغم ترحيب مؤسسات عديدة مثل غرفة العمل (AK) وإتحاد النقابات (ÖGB) ومؤسستي Caritas وVolkshilfe بإعادة إنشاء الصندوق، إلا أن انتقادات واسعة وُجهت لحصر الدعم فقط بمن لا يتقاضون أي نفقة مطلقاً. وأشارت دوريس بيتغهوفر إلى وجود حالات تحصل فيها الأمهات على مبالغ رمزية جداً من النفقة لا تتجاوز 20 إلى 30 يورو شهرياً، مما يحرمهن قانوناً من الاستفادة من الصندوق. وتطالب المنظمات بإنشاء “ضمان للنفقة” (Unterhaltsgarantie) بقوة القانون ليشمل جميع الأطفال الذين يتلقون نفقات ضئيلة أو غير منتظمة. وكان ديوان المحاسبة النمساوي (Rechnungshof) قد نبه خلال مرحلة مراجعة القانون إلى عدم وضوح أسباب إنشاء أداة دعم جديدة بدلاً من سد الفجوات القائمة ضمن نظام المساعدات الاجتماعية الحالي.